مولي محمد صالح المازندراني

130

شرح أصول الكافي

باب معرفة الإمام والرد اليه * الأصل : 1 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال : حدّثنا محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنّما يعبد الله مَن يعرف الله ، فأمّا مَن لا يعرف الله فإنّما يعبده هكذا ضلالاً . قلت : جُعلت فداك فما معرفة الله ؟ قال : تصديق الله عزَّ وجلَّ وتصديق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وموالاة عليّ ( عليه السلام ) والائتمام به وبأئمّة الهدى ( عليهم السلام ) والبراءة إلى الله عزَّ وجلَّ من عدوِّهم هكذا يُعرف الله عزَّ وجلَّ . * الشرح : قوله : ( إنّما يعبد الله مَن يعرف الله ) أي مَن يعرفه على وجه يليق به ووجه الحصر ظاهر لأنَّ مَن لم يعرفه أصلاً كالملاحدة لا يعبده ولا يتصوَّر عبادته ومَن عرفه لا على وجه يليق به كالمجسّمة والمشبّهة والمصوِّرة ومنكر الولاية فهو ضالٌّ يعبد إلهاً غير مستحقّ للعبادة ويضع اسم الله تعالى والعبادة في غير موضعهما كما أشار إليه بقوله « فأمّا مَن لا يعرف الله فإنّما يعبده هكذا ضلالاً » ولعلَّ « هكذا » إشارة إلى أهل الخلاف أو إلى الشمال لأنَّ الضالَّ من أصحاب الشمال أو إلى الخلف لأنَّ المقبل إلى ما يقابل المطلوب وصفه بالضلالة أحرى وأجدر ونعته بالغواية أقوى وأظهر ، والضلال : الضياع والهلاك . يقول : ضلَّ الشيء يضلُّ ضلالاً إذا ضاع وهلك ، وخلاف الرَّشاد ، وهو إمّا تمييز عن نسبة في « يعبده » أو حال عن فاعله على سبيل المبالغة أو على جعل المصدر بمعنى الفاعل . قوله : ( وموالاة عليّ ) عطف على التصديق ، والموالاة ضدُّ المعادات . وفيه تصديق بولايته مع زيادة هي المحبّة البالغة له . قوله : ( والائتمام به ) أي الاقتداء به في عقائده وأعماله وأقواله . وفيه دلالة على أنَّ العمل معتبر في تحقّق المعرفة وهو كذلك لأنَّ مَن لم يمتثل بأوامره ولم ينزجر عن نواهيه فهو ليس من أهل العلم والمعرفة كما قال تعالى ( إنّما يخشى الله من عباده العلماء ) . * الأصل : 2 - الحسينُ عن معلّى ، عن الحسين بن عليّ ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبيه ، عن ابن اُذينة قال : حدَّثنا غير واحد ، عن أحدهما ( عليهم السلام ) أنّه قال : لا يكون العبد مؤمناً حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة